فن طباعة الأخشاب التركي التقليدي: ياظماتشليك

Lamithra Art & Arge

فن الطباعة التركي التقليدي: الطباعة الخشبية

يعد فن الطباعة، وهو أحد الفنون اليدوية الغنية في الثقافة التركية، تقليدًا مستمرًا منذ قرون في الأناضول، وخاصة بتقنية الطباعة الخشبية. فن طباعة الأنماط باستخدام القوالب الخشبية على الأقمشة القطنية له قيمة جمالية وثقافية كبيرة. في هذا المقال، سنكتشف تاريخ فن الطباعة، وأول مطبوعاته، والتقنيات المستخدمة، والمكانة الخاصة لمدينتي توقاد وكاستامونو في هذا الفن، وصناعة الصبغات التقليدية، وأول المخطوطات المحفوظة في المتاحف.

تاريخ فن الطباعة

فن الطباعة هو فن طباعة يستخدم لإنشاء أنماط على القماش، وتعود جذوره إلى عصور قديمة جدًا. تشير الاكتشافات الأثرية إلى أن هذا الفن بدأ ببصمات الأيدي على جدران الكهوف في العصر الحجري القديم وتطور بمرور الوقت باستخدام قوالب الشمع والطين. في الأناضول، تعتبر الأختام التي عُثر عليها في حفريات تشاتالهويوك أولى أمثلة فن الطباعة.

تعود أصول تقنية الطباعة الخشبية إلى القرن الثاني في الصين. قام الصينيون بطباعة أنماط بارزة على الرخام وضغطوا الورق الرطب بالحبر. في القرن الثامن، طور الصينيون تقنية نحت الخشب ونشروا هذه الطريقة. وصلت هذه التقنية إلى آسيا الوسطى عبر طريق الحرير، ومن هناك إلى الأناضول. في الأناضول، وصل فن الطباعة إلى ذروته الفنية، خاصة في فترتي السلاجقة والعثمانيين. من المعروف أن فن الطباعة في توقاد له تاريخ يمتد لحوالي 700 عام.

الطباعة الأولى وأوائل الحرفيين المعروفين

على الرغم من عدم وجود معلومات دقيقة حول من استخدم تقنية الطباعة الخشبية لأول مرة، إلا أن التطبيقات التي بدأت في الصين في القرن الثاني تم تطويرها من قبل حرفيين مجهولين. في الأناضول، ظهرت أولى أمثلة فن الطباعة في الفترة السلجوقية (القرن 11-13). ومع ذلك، لا يوجد سجل لـ "الطباعة الأولى" مرتبط بشخص معين. في الفترة العثمانية، استمر فن الطباعة، اعتبارًا من القرن الخامس عشر، في ورش العمل الاحترافية بعلاقة المعلم والطالب. برزت توقاد وكاستامونو كمراكز لهذا الفن، ولكن لا توجد وثيقة قاطعة حول الشخص الذي قام بالطباعة الأولى.

التقنيات المستخدمة

في فن الطباعة، الطباعة الخشبية هي تقنية طباعة بارزة تتم باستخدام قوالب خشبية. فيما يلي التقنيات الأساسية:

  • الطباعة بقوالب الخشب: تُنحت الزخارف السلجوقية أو العثمانية أو الحثية بشكل معكوس على قوالب محفورة من أخشاب مثل الزيزفون أو الكمثرى أو الجوز. يُغمس القالب في صبغة طبيعية ويُطبع يدويًا على قماش قطني 100%.
  • طباعة الألوان المتعددة (Elvan Baskı): في هذه التقنية الشائعة في توقاد، تُستخدم عدة قوالب لإنشاء أنماط متعددة الألوان. يُحضّر قالب منفصل لكل لون.
  • التلوين بالفرشاة: بعد طباعة القوالب، تُكمّل بعض الأنماط بالفرشاة. وهذا يمنح المطبوعات مظهرًا أكثر تفصيلاً.
  • سحب الخلفية (Zemin Çekme): لتشكيل لون خلفية القماش، تُطبّق الصبغة باستخدام قالب خشبي عريض أو فرشاة. تضمن هذه العملية أن تكون الأنماط أكثر وضوحًا وتُنشئ عادةً خلفية بلون واحد.

يمكن تطبيق هذه التقنيات فقط على الأقمشة القطنية، لأن الأقمشة الاصطناعية لا تحتفظ بالصبغة.

ما هو "سحب الخلفية"؟

سحب الخلفية (Zemin Çekme) هي تقنية تستخدم في فن الطباعة لتلوين خلفية القماش. في هذه العملية، يتم عادة تطبيق صبغة بلون واحد على كامل سطح القماش باستخدام قالب خشبي عريض أو فرشاة كبيرة. يضمن سحب الخلفية بروز الأنماط الرئيسية بشكل أكثر وضوحًا وتباينًا. على سبيل المثال، تُنشأ الخلفيات الحمراء أو الزرقاء الشائعة في مطبوعات توقاد بهذه التقنية. تكمل هذه العملية التكامل الجمالي للمطبوعة وتزيد من التأثير البصري للأنماط.

تميز فن الطباعة في توقاد وكاستامونو

تعتبر توقاد وكاستامونو من أهم مراكز فن الطباعة في الأناضول. وتعود أسباب ذلك إلى ما يلي:

  • توقاد: كمركز ثقافي وتجاري في وسط الأناضول، وفرت توقاد بيئة مناسبة لتطور فن الطباعة. تشتهر طباعة توقاد، التي يعود تاريخها إلى حوالي 700 عام، بتقنية الطباعة متعددة الألوان (elvan baskı). دعم انتشار صناعة القطن في المنطقة ووفرة مصادر الصبغات الطبيعية تطور هذا الفن. احتلت مطبوعات توقاد مكانة مهمة بشكل خاص في صناديق العرائس والاستخدام اليومي.
  • كاستامونو: في كاستامونو، يُعرف فن الطباعة أيضًا باسم "طباعة الحجر"، لأن القوالب الخشبية تتصلب مثل الحجر بمرور الوقت. سهّلت الثروة الحرجية للمنطقة إنتاج قوالب خشبية عالية الجودة. تتميز مطبوعات كاستامونو بزخارف الحثيين بالإضافة إلى الزخارف السلجوقية والعثمانية. علاوة على ذلك، ساهم نشر كاستامونو لهذا الفن إلى مناطق أخرى مثل دنيزلي في زيادة التفاعل الثقافي.

قامت كلتا المدينتين بنقل هذا الفن من جيل إلى جيل من خلال علاقة المعلم والطالب، وطورتا زخارف فريدة تعكس الثقافة المحلية.

صناعة الأصباغ التقليدية

في الفترة العثمانية، كانت الأصباغ المستخدمة في فن الطباعة تُستخرج بالكامل من مصادر طبيعية. في هذه الفترة التي لم تُستخدم فيها الأصباغ الكيميائية، كانت الأصباغ نباتية، معدنية، وحيوانية:

  • الأصباغ النباتية: كانت تستخدم نباتات مثل الفوة (أحمر)، قشر الجوز (بني)، قشر البصل (أصفر)، والنيلي (أزرق). على سبيل المثال، كانت الفوة تمنح القماش درجات حمراء زاهية.
  • الأصباغ المعدنية: كان أكسيد الحديد (أحمر-بني) ومشتقات الطين مفضلة للألوان المتينة.
  • الأصباغ الحيوانية: كان الصبغ الأحمر المستخرج من حشرة القرمز نادرًا ومكلفًا.
  • المواد الرابطة: كانت تستخدم مواد طبيعية مثل الشبة، الخل، أو الملح لتثبيت الصبغة على القماش.

كانت هذه الأصباغ صديقة للبيئة وطويلة الأمد، مما سمح للمطبوعات بالبقاء حتى يومنا هذا.

أول مخطوطة في المتحف

على الرغم من عدم وجود سجل دقيق لأول مخطوطة تم إيداعها في متحف تاريخي، إلا أن العديد من المخطوطات من العصر العثماني محفوظة في متحف قصر طوب قابي ومتحف الفنون التركية والإسلامية في إسطنبول. تحتل المخطوطات العثمانية من القرنين الخامس عشر والسادس عشر، على وجه الخصوص، مكانة مهمة في المتاحف إلى جانب فن التذهيب والمنمنمات. ومع ذلك، لا توجد معلومات واضحة حول اسم أو مكان عمل محدد على أنه "المخطوطة الأولى". أما أمثلة مطبوعات توقاد فمعروضة في متحف توقاد. ويمكن العثور على مطبوعات كاستامونو في متحف كاستامونو الإثنوغرافي.

مكانة فن الطباعة اليوم

على الرغم من أن التقدم التكنولوجي والإنتاج الضخم يهددان فن الطباعة اليوم، إلا أن الحرفيين في توقاد وكاستامونو يواصلون إحياء هذا الفن بالطرق التقليدية. تقنيات مثل الطباعة متعددة الألوان (elvan baskı) والطباعة الحجرية (taş baskı) تجذب السياح وتعتبر ذات قيمة كتراث ثقافي. يمكنك أنت أيضًا دعم هذا الفن بزيارة الورش المحلية واقتناء مطبوعات يدوية لتملك قطعة من التراث الثقافي.

فن الطباعة هو انعكاس ملون وأنيق للثقافة التركية. إن إتقان توقاد وكاستامونو لهذا الفن هو بمثابة جسر يمتد من الماضي إلى الحاضر. استكشاف هذا الفن ليس مجرد فهم قطعة قماش، بل هو فهم روح أمة.

Bloga dön